ابو جعفر محمد جواد الخراساني

281

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

فما هو القلب الّذي لن نعقله ؟ * ينال فوق العقل ما لم ينله وما به آية أو رواية * ولا من النّاس به دراية أم كيف تفنى النّفس وهو شاخص * ومع شخوصه الفناء ناقص ؟ كيف يعى المحدود والمكيّف * ما ليس محدودا ولا يكيّف ؟ العقل بقرينة قوله : لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ . فما هو القلب الّذي لن نعقله ؟ ؛ أي أيّ شيء هو ؟ ان أريد به غير الّذي ذكر أو المذكور ، ولكن على وجه يعرّفونه من أنّه ينال فوق العقل ما لم ينله ، وقد مرّ أنّ العقل لا يدركه ، وهو ادّق نظرا وأرقّ صفاء في المدركات . وما به مع هذه الخصوصيّة بحيث يبقى مع فناء النّفس ، ويدرك ما لا يدركه العقل ، آية أو رواية ، ولا من النّاس به دراية ، بحيث يؤخذ تصديق ذلك من طريق العقلاء ؛ أم كيف تفنى النّفس وهو ، اى القلب حىّ ، شاخص في طلب المقصود ببصره ، غائص بنظره ، فاحص في اثره ، ومع شخوصه الفناء ناقص ؟ وهم يقولون لا يحصل الكشف إلّا بعد الفناء التام ، ولا يحصل الّا بعد زوال جميع التعينات ؛ ولذلك اعترض عليهم ذلك ، وأشكل عليهم امره ، أنّه لو لم يفنى القلب لم يحصل الفناء ، ولو فنى فمن اين الإدراك ؟ فأجيب : بأنّا لا نعنى من الكشف إلّا ذلك ؛ اى حصول الفناء بالكليّة ، وبأنّه يكفى في فناء القلب عدم شعوره بالشعور ، وبأنّ الكشف امر لا يمكن تصديقه بالعقل ولا تحقيقه بالبيان ؛ وإنّما يعرفه بالجنان من وصل إلى هذا المكان . ثمّ لو سلم معقوليّة ذلك ، كيف يعى المحدود والمكيّف ما ليس محدودا ولا يكيّف ؟ وهذا الوجه في الامتناع والاستحالة ، لا يخصّ كشف الصوفي ، بل يعمّ كلّ كشف من كلّ أحد يدّعى كشف ذاته تعالى ؛ سواء قال بالفناء أم لم يقل ، بل سواء قال بالقلب أو بغيره ؛ فإنّ الكاشف والمدرك ، ايّ شيء فرض ، وبايّ نحو فرض ، ومن ايّ شخص فرض مكيف محدود ، والمكيّف المحدود لا يصير وعاء للّامكيّف اللّامحدود ؛